أحب وطني ولكن لا أستهلك المنتوج المحلي


معادلة غريبة ومتناقضة ، نعم أحب بلدي و أعشق كل شبر فيه ولكن لا أحبذ و لا أرغب في إستهلاك المنتوج الوطني وقد أجد نفسي أستهلكه في كثير من الاحيان و خاصة المنتجات الغذائية ، أما بقية المنتجات مثل الملابس ومواد التجميل و التنظيف و الاكسسوارات فإني أحاول جاهدة أن لا أستهلكها و أغيرها بالمنتوج الغربي عادة كلما سنحت لي الفرصة بل أسعي جاهدة للحصول على هذا المنتوج رغم توفر المحلي ! قد تتسائلون في حيرة لما كل هذا ؟

1) عيوب المنتوجات المحلية و العربية بصفة عامة:

نعم وللآسف الشديد فإن البضائع العربية تعاني من العديد من العيوب وتفتقر بشكل كبير للمقاييس الصناعية العالمية و بالتالي تفقد إلى حدّ كبير القدرة التنافسية ، والسبب الرئيسي يعود إلى أصحاب المؤسسات في حدّ ذاتهم الذين يهملون هذا الجانب عن قصد ويُركزون بدرجة كبيرة على الربح المالي ، ولن أنفي عن بعض المنتوجات الجودة ولكن و للأسف يتم التخلي تدريجيا عن كل هذه المقاييس بمجرد دخول البضاعة للسوق المحلية و إقبال الناس عليها ، إن هؤلاء الرأسماليين يعتقدون بأنهم يستغبون  المواطن  العربي الذي يكون في أحيان كثيرة أكثر ثقافة  ووعي منهم، إنهم يهملون كذلك ما أمرنا به الله و أوصان به رسوله صل الله عليه وسلم من حب للعمل و حرص على إنجازه بإتقان وحرفية  حيث جاء في  الحديث الشريف عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ )) فإتقان العمل يجعل الناس يقبلون على بضاعتك و يستهلكونها وهم مطمئنون بل وتحظي كذلك بحب الناس لك، كما نهانا رسول الله صل الله عليه وسلم عن الغش في كل شئ حيث قال: (من غشنا فليس منا)_ رواه مسلم. فكيف نتصف بهذه الصفات و الحال أن ديننا نهان عنها وتوعد مرتكبها بالعقاب ؟ كيف ننتج ونصنع منتوجات هزيلة ورديئة و معيبة ثم نطالب المواطن باستهلاكها ونلومه إذا توجه للمنتوج الاجنبي ؟ كيف نستغفل شعبا كاملا ونعتبره شاذجا بهذه التصرفات؟ فهل آن الاوان ليستيقض أصحاب الشركات و المصانع و التجار و يُعطوا الأولية  و الاهتمام اللازم للمستهلك المحلي حتي يُقبل على بضاعتهم برغبة وصدق و ثقة كما هو الحال بالنسبة للمنتجات الأجنبية، ولما لا تحتل المنتجات العربية الصادرة من حيث الإستهلاك.

2) جودة البضائع الأجنبية:

نعم إنها الحقيقة و لا يمكن إنكارها ، فالبضائع و المنتجات الأجنبية و الغربية بصورة عامة ذات جودة عالية و محترمة بشكل كبير للمواصفات العالمية وواضحة و دقيقة في لوائحها و ليست مغشوشة ، مقارنة طبعا بالمنتوجات المحلية و العربية ، لماذا يُبدع هؤلاء ؟ لأنهم ببساطة يحترمون عملهم ويُتقنونه ويُولونه الأهمية اللازمة ،فهم يعملون بما جاء في القرآن والسنة رغم عدم إيمانهم بالإسلام. فهل عرفت الآن الفرق بيننا وبينهم ؟!! فهم يحترمون التوقيت و لا يتحايلون ، يطبقون المطلوب دون غش و لا نقصان في المكاييل و لا لهفة لكسب المزيد من المال رغم أنهم رأسماليين أكثر من المسلمين و لكنهم متأكدين من تحقيق الربح الذي خططوا له بثقة مطلقة و ذلك لتأكدهم من جودة بضاعتهم ، فهل تبين لك الامر الآن!! جودة و إتقان وتفاني و صدق و عدم غش صفات دعان الله و رسوله لنتحلي بها في كل معاملتنا بل و في حياتنا كلها فتخلينا عنها و تبناها الغرب الكافر و نتيجة لذلك أصبحوا هم العالم المتقدم ونحنا العالم المتخلف.
ADMIN
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع مجلة كرمالك .

جديد قسم :

إرسال تعليق